العلامة المجلسي
237
بحار الأنوار
بريهة وذهب يقوم ( 1 ) فتعلق به هشام قال : ما يمنعك من الاسلام ؟ أفي قلبك حزازة فقلها ، وإلا سألتك عن النصرانية مسألة واحدة تبيت عليها ليلتك ( 2 ) هذه فتصبح وليست لك همة غيري ؟ قالت الأساقفة : لا ترد هذه المسألة لعلها تشكل ، قال بريهة : قلها يا أبا الحكم . قال هشام : أفرأيتك الابن يعلم ما عند الأب ؟ قال : نعم ، ( 3 ) قال : أفرأيتك الأب يعلم كل ما عند الابن ؟ قال : نعم ، قال : أفرأيتك تخبر عن الابن ، أيقدر على كل ما يقدر عليه الأب ؟ قال : نعم ، قال : أفرأيتك عن الأب أيقدر على كل ما يقدر عليه الابن ؟ قال : نعم ، قال : فكيف يكون واحد منهما ابن صاحبه وهما متساويان ؟ وكيف يظلم كل واحد منهما صاحبه ؟ قال بريهة ليس منهما ظلم ، ( 4 ) قال هشام : من الحق بينهما أن يكون الابن أب الأب ، والأب ابن الابن ، بت عليها يا بريهة وافترق النصارى وهم يتمنون أن لا يكونوا رأوا هشاما ولا أصحابه . قال : فرجع بريهة مغتما مهتما حتى صار إلى منزله ، فقالت امرأته التي تخدمه : مالي أراك مهتما مغتما ؟ فحكى لها الكلام الذي كان بينه وبين هشام ، فقالت لبريهة : يحك أتريد أن يكون على حق أو على باطل ؟ قال بريهة : بل على الحق ، فقالت له : أينما وجدت الحق فمل إليه ، وإياك واللجاجة فإن اللجاجة شك ، والشك شؤم ، وأهله في النار . قال : فصوب قولها وعزم على الغدو على هشام ، قال : فغدا إليه ( 5 ) وليس معه أحد من أصحابه ، فقال : يا هشام ألك من تصدر عن رأيه فترجع إلى قوله وتدين بطاعته ؟ قال هشام : نعم يا بريهة ، قال : وما صفته ؟ قال هشام : في نسبه أو دينه ؟ قال فيهما جميعا صفة نسبه وصفة دينه ، قال هشام : أما النسب خير الأنساب : رأس العرب
--> ( 1 ) في المصدر : فذهب ليقوم . ( 2 ) في نسخة : تلبث عليها ليلتك . ( 3 ) في نسخة هنا زيادة وهي هذه : قال : فالأب يعلم ما يعلمه الابن . ( 4 ) في نسخة : ليس بينهما ظلم . ( 5 ) في هامش المصدر : فغدا عليه خ .